البنكرياس الصناعي

البنكرياس الصناعي

البنكرياس الصناعي

 

البنكرياس الصناعي
صورة للبنكرياس الحقيقي داخل جسم الإنسان
en.wikipedia.org

في تجربة سريريّة أُقيمت في أربعة مراكز طبيّة لعلاج الأطفال الذين يعانون من داء السكري من النوع الأول في الولايات المتحدة، وجد الباحثون أن النظام الصناعي المحاكي للبنكرياس آمنٌ وفعال في ضبط مستويات الجلوكوز بالدم في الأطفال بدءًا من عمر السادسة، فهو يتابع وينظم مستويات الجلوكوز في الدم بشكل أوتوماتيكي.

«إن أقل من 1 من كل 5 أطفال، ممن يعانون من داء السكري من النوع الأول، ينجحون في الحفاظ على مستوى الجلوكوز في النطاق الصحي من خلال العلاجات المتاحة حاليًا، الذي بدوره يترك مجالًا لعواقب خطيرة مؤثرة في صحتهم وجودة حياتهم على المدى البعيد.»

هكذا علّق الطبيب جويليرمو أريزا-روبين، مدير البرنامج التقني لمرض السكري بالمعهد القومي لأمراض السكري والهضم والكلى-National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases. واستطرد حديثه مذكرًا أن هذا النظام الصناعي قد جُرّب سابقًا على المرضى البالغين الرابعة عشرة من العمر فأكثر، وكان فعّالًا وآمنًا. والآن أثبت فعاليّته في الظروف العاديّة على الأطفال الأصغر سنًا.

البنكرياس الصناعي أو نظام التحكم ذو الدائرة المغلقة هو نظام شامل للتعامل مع داء السكري؛ حيث إنه يتابع مستويات الجلوكوز بالدم بشكل مستمر ويعطي الإنسولين للجسم عند الحاجة باستخدام مضخة خاصّة تعمل بشكل أوتوماتيكي. يستبدل هذا النظام النظام السابق للتعامل مع مرض السكري، الذي يعتمد على قياس مستوى الجلوكوز بالدم باستخدام اختبارات شكة الإصبُع المعروفة بالصيدليّات أو أجهزة المراقبة المستمرة للجلوكوز – Continuous Glucose Monitor، وإعطاء الإنسيولين بشكل مستقل عن طريق الحقن عدة مرات يوميًا أو بالاعتماد على مضخة إنسيولين يُتحكّم فيها بواسطة المريض أو موَفِّر الرعاية له.

البنكرياس الصناعي
البنكرياس الصناعي
networkhealth.com

أُجريت هذه الدراسة على 101 طفلٍ بين عمر السادسة وحتى الثالثة عشرة، وقُسّموا إلى مجموعتين. الأولى: المجموعة التجريبيّة، وهي تحوي الذين خضعوا للبنكرياس الصناعي. والثانية: المجموعة المرجعيّة، وفيها استُخدم جهاز مراقبة مستمرّة للجلوكوز ومضخة منفصلة. وتُراجع البيانات وتُجمع كل أسبوعين، مدة أربعة أشهر.

وقد أُخبر المشاركون في الدراسة بضرورة ممارسة حياتهم الطبيعيّة اليوميّة حتى يتسنى للعلماء أن يفهموا مدى فاعليّة هذا النظام في الظروف العادية..

وقد كشفت الدراسة أن من استخدموا البنكرياس الصناعي كانوا أفضل بنسبة 7% في الحفاظ على مستوى الجلوكوز في المدى المرغوب بالدم خلال فترة النهار، وأفضل بنسبة وصلت إلى 26% خلال الليل بالمقارنة مع المجموعة المرجعيّة. وجديرًا بالذكر أن ضبط مستوى الجلوكوز ليلًا هو أمر في غاية الأهميّة؛ حيث إن إهماله لدى مرضى داء السكري من النوع الأول قد يعرضهم في الحالات الشديدة إلى هبوط حاد في مستوى الجلوكوز بالدم مما سيتسبب في حدوث تشنجات أو غيبوبة وقد تصل إلى الوفاة.(1)

وقد علّق بروفيسور (بول وادوا – Paul Wadwa) من مركز باربارا ديفيس لسكري الطفولة (بجامعة كولورادو – University of Colorado):

«إنّ التحسن الذي ظهر في هذه الدراسة أمرٌ مثيرٌ للإعجاب وبالأخص خلال ساعات الليل. هذا سيتيح الفرصة للآباء وموفري الرعاية بالنوم ليلًا بشكل أفضل، واثقين من سلامة الأطفال.»

البنكرياس الصناعي
الأنسولين
diabetesselfmanagement.com

وكما الحال لدى أي دواء فقد كان هناك 16 أثرًا جانبيًا في مجموعة البنكرياس الصناعي ولكن لحسن الحظ صُنفوا جميعًا كآثار طفيفة، وقد حدثت معظمها نتيجة مشاكل مضخة الإنسولين، و3 آثار جانبية في المجموعة المرجعيّة. ومع ذلك، لم تُسجّل أي أثار سلبية باعتبارها حالاتٍ خطرة كحالات الهبوط الحاد بمستوى الجلوكوز أو الحماض الكيتوني السكري – Diabetic Ketoacidosis طوال فترة الدراسة.(1)

وتابعت أريزا روبين:

«منذ عقود، موَّل المعهد القومي الأبحاث وتطوير التكنولوجيا لصناعة جهاز سهل للمستخدمين يمكنه أن يخفف عبء داء السكري من النوع الأول، بدايةً بشك الأصابع وحقن الإنسولين مرورًا بحساب الجرعات وعناء المتابعة المستمرة، وصولًا إلى عواقب إدارة مستوى الجلوكوز على المدى القصير والبعيد.»

واستطردت:

«إن البنكرياس الصناعي هو حصد مجهود سنوات وهو أمر محمِّس أن نرى كيف ستنفع هذه التكنولوجيا الأطفال وعائلاتهم، وآملين أن تنفع جميع مرضى السكري في المستقبل.»

وقد علق مدير المعهد القومي للسكري – NIDDK د. جريفين رودجرز:

«إن صناعة تكنولوجيا آمنة وفعالة ومماثلة لوظيفة البنكرياس، أثناء استمرارنا في البحث عن علاج للسكري من النوع الأول، وإتاحتها للأطفال المرضى هي بمثابة خطوة عظمى لتحسين جودة الحياة والتعامل مع المرض في هذا الجيل.»

ختامًا، إن التكنولوجيا المستخدمة للبنكرياس الصناعي في هذه الدراسة تُدعى (كونترول-اي كيو سيستم – Control-IQ System) وهي تحتوي على مضخة إنسولين مبرمجة بلوغارتمات تحكم متقدّمة قائمة على نموذج حسابي يستخدم بيانات متابعةً مؤشرات مستوى الجلوكوز لضبط جرعة الإنسولين المناسبة للمريض أوتوماتيكيًا. وهي تكنولوجيا أُخِذَت من نظام طُوّر من جامعة فيرجينيا – University of Virginia بتمويل من المعهد القومي للسكري (NIDDK).(2)

شارك المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي