الانطباع الأول، هل تشعر بالقلق عند مقابلة أشخاص للمرة الأولى؟

fig-29-09-2018_17-22-32

هل تشعر بالقلق عند مقابلة أشخاص للمرة الأولى؟ لا تقلق، الناس تحبك أكثر مما تعتقد|هل تشعر بالقلق عند مقابلة أشخاص للمرة الأولى؟ لا تقلق، الناس تحبك أكثر مما تعتقد

هل بإمكان أحدٍ منا أن يكسر القاعدة ويُغير الانطباع الأول الذي أُخِذَ عنه؟

قد لا تَملُك فُرصَة ثانية لتعديل الاِنطِباعِ الأولِ الذي أُخِذَ عنك، وإدراكِنا لهذا الأمر من شأنِه أن يجعلنا قلقين، ويفتَح الطريق مُمَهَدًا أمام انطِباعات سيّئَة وخاطِئَة دائِمَة، ولكن دراسة حديثَة في مجالِ علم النفس وَجَدَت أنه لا حاجة للقلق بعد الآن، فقد أظهرت دراسةٌ نُشِرَت في إحدى مجلّات علمِ النفس أن الناس عادةً ما يخطؤون في معرفة إلى أي مدى أَحَبَهُم الأشخاص الذين قابلوهم للمرةِ الأولى، ويزهدون في تقدير حب الآخرين لهم.

وقد قال عاَلِم النفس الاجتماعي (جوس كوني-Gus Cooney) وهو أحد كاتبي هذه الدراسة أنه دائمًا ما يُثار الشك بداخِله تجاه ما إذا كان الذي يتحدث معه لا يُحبه، أو لا يستمتِع بمشاركَتِهِ الحديث بنفس القدر الذي يستمتِع به كوني وهو يُحَدثه، وظلّ كوني يتساءل: “هل أنا فقط من يشعُر بذلك؟ أم الجميع؟”، إلى أن أكدت هذه الدراسة أن الجميع يشعر بذلك.

وقد أجرى الباحثون مجموعة من التجارب يتم فيها ترتيب مقابلة لشخصَين، وجعلِهما يتحدثان لبعضهما لأولِ مرة، ثم جعل كل شخص يُقيِّم أدائه أثناء المحادثة وأداء شريكه، ومن خلال محادثات متعددة، بعضها يُحَدَد فيها موضوع المحادثة وأخرى بدون تحديد، وُجِدَ أن الأشخاص باستمرار يُقَيِّمون أداء شُرَكائِهم في المحادثة أعلى من تقييمهم لأنفسهم، حيث يرونهم مُمتِعين في الحديث معهم أكثر مما كانوا.

 

هل تشعر بالقلق عند مقابلة أشخاص للمرة الأولى؟ لا تقلق، الناس تحبك أكثر مما تعتقد

ما الذي يدفعنا إلى لاعتقاد بأن الآخرين قد أخذوا عنَّا انطباعًا سيئًا؟ وهل هذا صحيح؟

تميل الأشخاص الخجولة -خاصةً- إلى هذا الشعور، ولكن يَحدُث ذلك أيضًا لكل الأشخاص بتعدد أنواع شخصياتهم، وقد جُمِعَت أدلة من خلال دراسة سابقة اعتمدت على استطلاعٍ للرأي على مدار عامٍ دراسي كامل، ومُوَجَه لطُلاب الجامعة الذين شاركوا في تجارب تقييم أداء الآخرين عند التحدث للمرة الأولى، وقد أفضَت الدراسة السابقة إلى أن سوء الفهم استمر لمدة شهور أو أكثر منذ تفاعلاتهم الأولى مع بعضهما البعض، وذلك نظرًا لأنه من المستحيل لكلا الشخصين أن يكونا محبوبين أكثر من بعضهما البعض، ويقول كوني أن هذه النتيجة تشير إلى أننا نتعامل مع المعارف الجُدُد بلطف أكثر مما نعامل أنفسنا به، ولذلك فإن الناس يحبوننا أكثر مما نعتقد.

وإنّ عوامل عديدة لتقودنا إلى هذا الشعور، فكما يقول كوني:

“إنّ الأشخاص قد يُفرِطون في التركيز على جانِبهم في المحادثة لدرجة أنهم لا يستطيعون بدقة قياس كيف يشعر الشخص الآخر نحوهم”

ويستَفيض كوني:

“نحن لا نعرف بماذا يُفَكِر الآخرون، ولذلك فإننا نستبدِل أفكارنا عن أنفُسِنا بأفكار الآخرين، وبشكل أساسي نعتقد أن ما نفكر به بشأن أدائنا، هو رأي الآخرين فينا”.

قد يميل الناس إلى أن يكونوا أكثر حِدّة مع أنفسهم على عكس معارفهم الجُدُد، فبعد المُحَادَثة يُمكِنك استرجاع كل شيء خاطِئ تحدَثتَ به لتُصحِحه في عقلك، وقد تتذكر لحظات كُنتَ فيها أكثر مرحًا، ولطفًا وذكاءًا، بالطبع أنتَ لا تملُك فهرسًا في عقلك لكل لحظاتك مع الأشخاص الذين قابلتهم للتو، حيث يقول كوني: “دائمًا ما نرغب بتشريح المُحادثات مع أنفسنا، يبدأ هذا الصوت يتردد داخل عقولنا، ونبدأ نحن بدوّرِنا التفكير في المُحَادَثة، كُن حَذِرًا من هذا الصّوت ودِقَته”، فهذه مشكلة محتملة، حيث أن تقديرك السلبي لنفسك اجتماعيًا يُعَزِز من الحُزن والقلق لديك، وقد يتسَبَب في فُقدانِك لتفاعُلاتك القيِّمَة مع الآخرين، ولم تبحث هذه الدراسة عن طُرق التغلب على هذا الشعور، ولكن وَضَحَ كوني أن مجرَّد معرِفَتَك بوجودِ هذا الشعور يُعَد خطوة جيدة لبداية التخلص منه.

ومؤخرًا نُشِرَت دِراسة حديثة تؤيد هذا النَوّع من النظريات، فقد كان هذا البحث مُستَنِدًا إلى سيناريو افتراضي قام فيه شخص بصدمة شخص آخر كهرُبائيًا مُقابل بعض المال تارِكًا انطباعََا أوَّلِيًا سيِّئًا جِدًا، ورفض الأشخاص المال من شدة القلق على الشخص الآخر الذي صُدِم كهرُبائيًا، ووَجَد الباحثون أن الذين يتعرضون للصدَمات الكهرُبائيّة من المُشَارِكين في الدراسة مستعدون لإعطاء الأشخاص الذين يقومون بصدمتهم فرصةً أخرى لصُنع انطباع جيد، لذلك كُن مطمَئنًّا، فبعد محادثة طبيعية دون الحاجة لصدمة كهربائية، بِيَدِك أن تُغيِّر الانطباع الأول الذي أُخِذَ عنك، ليس ذلك فقط، بل وبإمكَانك أن تتخلى عن الإحساس بأن الآخرين لم يحبوك.

ترجمة: مديحة كمال

مراجعة علمية: ماريا عبد المسيح

تدقيق لغوي: مي محسن

المصدر: http://time.com/5396598/good-first-impression

 

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي